محمد ثناء الله المظهري
158
التفسير المظهرى
وهم المؤمنون حقا - روى البخاري وغيره عن انس ان أبا طلحة قال غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد قال فجعل سيفي يسقط من يدي واخذه ويسقط واخذه - وقال ثابت عن انس عن أبي طلحة قال رفعت رأسي يوم أحد فجعلت ما أرى أحدا من القوم الا وهو يميل تحت جحفته من النعاس وَطائِفَةٌ مبتدأ وهم المنافقون قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ صفة لطائفة يعنى ألقتهم أنفسهم في الهموم وكانوا محرومين عن نزول الامنة والسكينة عليهم - أو المعنى ما كان همهم الإخلاص أنفسهم يَظُنُّونَ خبر لطائفة بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ منصوب على المصدرية اى يظنون غير الظن الحق اى الذي يحق ان يظن به تعالى يعنى انه لا ينصر محمدا صلى الله عليه وسلم - أو انه لو كان محمد نبيا ما قتل ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ بدل من غير الحق أو منصوب بنزع الخافض يعنى كظن أهل الجاهلية والشرك والجملة صفة أخرى لطائفة أو حال أو استيناف على وجه البيان لما قبله - وجملة وطائفة إلخ حال من فاعل يغشى أو من مفعوله يَقُولُونَ للرسول صلى الله عليه وسلم أو في أنفسهم بدل من يظنون هَلْ لَنا استفهام بمعنى الإنكار مِنَ الْأَمْرِ الذي وعد الله من النصر مِنْ شَيْءٍ يعنى ما لنا من ما وعد نصيب قط - قيل اخبر ابن أبيّ بقتل بنى الخزرج فقال ذلك والمعنى انا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختيارنا فلم يبق لنا من الأمر شئ - أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شئ اخرج ابن راهويه أنه قال عبد الله بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام لقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد علينا الخوف أرسل الله علينا النوم فما منا أحد إلا وذقنه في صدره - والله انى لا سمع قول معتب بن قشير والنعاس يغشانى ما أسمعه الا كالحلم يقول لو كان لنا من الأمر شئ ما قتلنا هاهنا فحفظتها فانزل الله في ذلك ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً إلى قوله وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ قُلْ يا محمد إِنَّ الْأَمْرَ اى الحكم كُلَّهُ لِلَّهِ يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد - أو امر الغلبة الحقيقية لله وأوليائه فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ وان كان في بعض الأحيان لم يظهر ذلك لحكمة - قرا أبو عمر « 1 » وكلّه بالرفع على الابتداء وما بعده خبره والباقون بالنصب على التأكيد والجملة معترضة يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ حال من ضمير يقولون اى يقولون مظهرين انهم مسترشدون طالبون للنصر ويقولون مخفين بعضهم إلى بعض غير ذلك يَقُولُونَ بدل من يخفون أو استيناف على وجه البيان يعنى يقولون مخفين منكرين لقولك
--> ( 1 ) في الأصل أبو عامر -